تقارير محليات
القراء : 15111

عرض تفصيلي للخبر
مدخل السجن المركزي الجديد سبها مدخل السجن المركزي الجديد سبها

أكثر من 193 جريمة قتل في سبها خلال خمسة أشهر

أجواء نت : خاص 26 يونيه 2015 - 00:59

ازدادت وتيرة جرائم القتل في سبها، وصارت ترتكب في وسط النهار وفي شوارع المدينة الرئيسية، ولم يعد المسلحون يقتنصون ضحاياهم من مواطني المدينة في الضواحي كما كان عليه الحال في العام الماضي.

 

قلق سكان سبها يتزايد كل يوم مع سماع ومشاهدة حوادث القتل والسطو المسلح كل يوم صباحا ومساء، في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على التقليل منها .

 

وبيّن رئيس قسم التحري والضبط بمركز شرطة القرضة يحيى شوايل لأجواء نت، أن جرائم القتل خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بلغت 193 جريمة قتل لمواطنين ليبيين، و 48 جريمة قتل لعرب وأجانب.

 

من جهته، يوضح الموظف بدار الرحمة بمركز سبها الطبي عبد المطلب الفيتوري لأجواء نت، أن من بين القتلى: 9 أطفال و 12 امرأة، ويضيف الفيتوري أن ثلاجة الموتى لم تعد تحتمل الأعداد المتزايدة من الجثث التي تُحضر يوميا، وأن تكرر انقطاع التيار الكهربائي زاد من ضعف أداء الثلاجة وسط عدم القدرة على تشغيل الثلاجة الجديدة لأسباب فنية، بحسب وصفه.

 

ويرى رئيس مركز شرطة المدينة الطاهر حسونة، أن دوافع القتل تتنوع بين الثأر القبلي والسطو المسلح والقتل العشوائي الناتج عن الاشتباكات المسلحة في المدينة.

 

تجارة المخدرات 

 

ويرى رئيس قسم التحري والضبط بمركز شرطة القرضة يحيى شوايل، أن رواج تجارة المخدرات في المدينة ساهم في زيادة جرائم القتل التي كان آخرها مقتل شاب على يد صديقيه في أحد مزارع المدينة وهم تحت تأثير المخدرات، وتشهد تجارة المخدرات رواجا مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي، وقد سُجلت 42 قضية حيازة مواد مخدرة وبيعها، بحسب شوايل.

 

 ويؤكد رئيس قسم التحري والضبط في حديثه لأجواء نت، أن معظم الحالات وقعت في أطراف المدينة العام الماضي ولكنها صارت ترتكب في  شوارعها الرئيسية هذا العام، و في ساعات متأخرة من الليل والنهار، وأن جميع الجرائم نفذت بواسطة البنادق والمسدسات، ونادرا ما استخدمت فيها الأسلحة البيضاء.

 

العنصر الأجنبي

 

يرى عضو قسم التحقيق بمركز شرطة المدينة أحمد الزاير، أن عددا من الأجانب في سبها تورطوا في جرائم القتل والسطو، إضافة إلى تورطهم في قضايا المخدرات والمتاجرة بها، مبينا أن أكثر من 29 قضية قتل تورط فيها أجانب من جنسيات مختلفة أغلبها إفريقية، وأكثر من 50 قضية مخالفة قانونية ارتكبها الأجانب تتعلق بعمليات النصب والاحتيال وسرقة الأملاك العامة، لافتا إلى أن معظم الأجانب من جنسيات إفريقية " لا يملكون إجراءات إقامة قانونية "، وفق قوله.

 

وفي السياق ذاته، يذكر نائب مدير مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين بسبها المدني الزروق لأجواء نت، أنهم عاجزون عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير الشرعيين؛ لأن مركز الإيواء لم يكتمل بعد منذ العام الماضي، وقد استقبل في العام الماضي أكثر من 1600 مهاجر، أما هذا العام فيوجد في المركز أكثر من 2000 مهاجر غير شرعي، في ظل فقدان الأمن وانعدام سبل تأمين عيش كريم لهم، وفق قوله.

 

أسباب الجريمة

 

تقول مديرة مركز دار العلوم للتدريب بسبها مريم حمدان: إن المدينة تفتقر لمؤسسات ثقافية حقيقية، تهذب أنفس الشباب وتوجد لهم مواد للتسلية والتوعية، وهو ما جعل أمزجة الشباب قريبة من الإجرام، ويرى حسن الرشيد ( مدرس لغة إنجليزية - 32 سنة) أن "الكتائب المسلحة" تتحمل عبء هذا الوضع، فهي من خلقته وعليها أن تعالجه، في حين ينتقد إسماعيل الناجمي (طالب - 27 سنة) مؤسسات المجتمع المدني التي لم تلعب دورا توعويا في مكافحة الظاهرة.

 

 في المقابل، يؤكد رئيس مديرية الأمن الوطني بمدينة سبها محمد بشر لأجواء نت، أن نسبة جرائم القتل زادت في الأشهر الأولى من العام الجاري مقارنة مع عام 2014؛ لضعف الأمن وقلة إمكانيات جهاز الشرطة، بالإضافة إلى الخلافات القبلية التي حالت دون تمكين رجال الشرطة من التحرك بحرية لبسط الأمن. 

 

ويعتقد بشر أن عزوف القضاة عن البت في قضايا القتل، مع عدم وجود سجن يضم المجرمين بعد تخريب السجن المركزي بالمدينة إبان أحداث يناير 2014، وعدم افتتاح السجن الجديد، كلها أسباب ساهمت في استمرار حوادث القتل، مشيرا إلى أن عدد قضايا القتل المعلقة منذ عام 2012 وحتى بدايات العام 2015 بلغ 3194 قضية.

 

وفي سياق ذي صلة، يقول مدير قسم المرور والتراخيص بسبها عمر بالأصفر: إن القسم لا يملك آلية لضبط المخالفات المرورية، مرجعا سبب ذلك إلى قلة العناصر والمركبات وانعدام السلاح الكافي، حسب تعبيره.

 

ولم تستطع الغرفة الأمنية المشتركة، التي شكلت في 16 يونيو، فرض الأمن داخل المدينة، فقد تعرضت دورياتها لإطلاق نار منذ اليوم الأول لبداية عملها، وهو ما أدى إلى اضطراب الوضع الأمني داخل المدينة مع بداية شهر رمضان، فقد بلغ إجمالي القتلى في ثمانية أيام من رمضان 15 قتيلا، بحسب إحصائية نشرتها مديرية الأمن الوطني بسبها.

 

وتبقى ظاهرة تزايد جرائم القتل تؤرّق أمن أهالي مدينة سبها، وتهدد الاستقرار الاجتماعي، في ظل غياب أي بوادر في الأفق لإيجاد الحلول الناجعة لمعضلة الأمن في عاصمة الجنوب.

 

 

التعليقات

أضف تعليقك علي الخبر