تقارير اقتصادية
القراء : 9505

عرض تفصيلي للخبر
تصميم خاص: السيولة والمصرف المركزي والنفط تصميم خاص: السيولة والمصرف المركزي والنفط

ديوان المحاسبة: ليبيا على حافة الإفلاس، وخسائر النفط والانقسام السياسي تتنامى

أجواء نت : خاص 23 ابريل 2016 - 11:26

حذّر ديوان المحاسبة من إفلاس مصرف ليبيا المركزي، واستنزاف كامل احتياطياته، ودفعه للاقتراض من الخارج خلال الأعوام القليلة المقبلة، في حال استمرار إغلاق الموانئ النفطية والانقسام السياسي في البلاد.
 
عجز الميزانيات
 
وتنبّأ ديوان المحاسبة في تقريره السنوي لعام 2015 الذي نشر الخميس، بتفاقم العجز في الميزانيات العامة للدولة خلال الأعوام القادمة، وهذا سيدفع الحكومات إلى الاقتراض من احتياطيات المصرف المركزي لسد العجز في الميزانية، واستند التقرير في ذلك إلى أن الحكومات المتعاقبة خلال العامين الماضيين اضطرت إلى اقتراض 41 مليار د.ل من الاحتياطيات، في ظل عدم وجود إيرادات بديلة لسد العجز الناجم عن إغلاق الموانئ النفطية.
 
وتوقّع الديوان أن يبلغ العجز في ميزانية العام الجاري 10 مليارات د.ل في الحد الأدنى، وذلك بافتراض تحصيل إيرادات سيادية تصل إلى مليارَيْ د.ل، وعودة إنتاج النفط بمعدل مليون ومائتي ألف برميل يوميا، وهو أعلى معدل متوقع للإنتاج النفطي في حال عودة الموانئ النفطية كافة للعمل.
 
النفط والاحتياطيات
 
وقدّر التقرير الخسائر التي تكبدتها ليبيا نتيجة لإغلاق الموانئ النفطية منذ بداية إغلاقها في أغسطس 2012 حتى نهاية العام المنصرم بـ 98 مليار د.ل، في حين انخفضت احتياطيات المصرف المركزي من النقد الأجنبي بما قيمته 44 مليار دولار، خلال المدة ذاتها، لتصل الاحتياطات الموجودة إلى 39 مليار دولار، بعد أن كانت قد بلغت 83 مليار دولار أواخر العام 2012، بنسبة انخفاض قدرت بـ 53%.
 
شح السيولة 
 
وبيّن التقرير أن السبب الحقيقي وراء شح السيولة هو عدم ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي في السنوات الأخيرة، وقيام العديد من المواطنين بحفظ أرصدتهم خارج أروقة المصارف، مشيراً إلى أن حجم السيولة النقدية من العملة المحلية بلغ في نهاية العام الماضي 26.3 مليار د.ل، منها ملياران وستمئة ألف د.ل فقط موجودة داخل خزائن المصرف المركزي وفروعه، في حين بلغت السيولة المتاحة للتداول خارج أروقة المصارف 23.7 مليار د.ل.
 
المرتبات والدعم
 
ونبّه الديوان إلى الإنفاق المفرط الذي انتهجته الحكومات المتعاقبة بحسب التقرير، فقد بلغ حجم المصروفات الحكومية خلال الأعوام الأربعة الماضية 194 مليار د.ل، أنفقت منها 128 مليار د.ل على المرتبات ودعم المحرقات والسلع، لافتا إلى أن ربط بيانات موظفي القطاعات العامة بمنظومة الرقم الوطني، سيخفض ميزانية الأعوام المقبلة بقيمة ستة مليارات د.ل ضمن بند المرتبات، بعد كشف العديد من الأرقام الوطنية المزيفة والمتكررة وحالات الازدواج الوظيفي.
 
عقود مبرمة
 
تلتزم ليبيا بسداد عقود يصل إجمالي قيمتها إلى 100 مليار د.ل، منها عقود أبرمت خلال حكم نظام القذافي، وعقود أخرى أبرمتها الحكومات المتعاقبة بعد ثورة 17 فبراير، فقد بلغ عدد العقود المبرمة التي عرضت على ديوان المحاسبة خلال العام الماضي: 115 عقدا، تقدر قيمتها الإجمالية بـ 4.7 مليارات د.ل، بالإضافة إلى عقود أخرى أبرمت خلال العام ذاته دون عرضها على الديوان لمراجعتها، كالعقود التي أبرمتها الحكومة المؤقتة في البيضاء.
 
التعويضات والدعاوى
 
وتتكفل الدولة الليبية بدفع تعويضات تصل قيمتها إلى 3.5 مليارات د.ل، منيت بها الدولة إثر أحكام أصدرها القضاء المحلي والأجنبي ضدها، فقد وصلت عدد الدعاوى المرفوعة ضد الدولة في المحاكم إلى أكثر من 60 ألف دعوى، منها 17.5 ألف دعوى خلال العام الفائت، في حين بلغت عدد الأحكام الصادرة ضد الدولة منذ العام 2010 حتى أواخر العام الماضي 10 آلاف حكم، نفذ منها 4.3 آلاف حكم، بقيمة تعويضات بلغت 857 مليون د.ل، فيما ينتظر ألفان وثلاثمئة حكم آخر التنفيذ، وتصل قيمة التعويضات فيها إلى قرابة 500 مليون د.ل.
 
الحلول والتوصيات
 
وأوصى ديوان المحاسبة السلطات التشريعية والحكومات المنبثقة عنها بجملة من التوصيات للحيلولة دون وقوع ليبيا في هاوية الإفلاس، منها: خفض سعر الدينار الليبي مقابل العملات الأخرى، وقطع الدعم عن السلع والمحروقات وصرفها نقدا لأصحاب الدخل المحدود، وإيقاف الإيفاد للخارج، وتقليص البعثات الدبلوماسية للحد الأدنى، والتوقف عن التوظيف فوق حاجة الملاك الوظيفي، وعدم إبرام أي عقود جديدة، أو إنشاء إدارات أو مؤسسات جديدة.
 
تجدر الإشار إلى أن ديوان المحاسبة كشف في تقريره للعام 2014 عن عجز في الميزانية بلغ 21.7 مليار د.ل، وقدّر الخسائر التي منيت بها الدولة الليبية جراء إغلاق الموانئ النفطية بـ 65 مليار د.ل خلال عامين من إغلاقهما، مبينا أن مستوى الإيرادات النفطية انخفض إلى 19.9 مليار د.ل للعام 2014، مقابل 51.8 مليار د.ل في 2013، و66.9 مليار د.ل في 2012.
 

 

التعليقات

أضف تعليقك علي الخبر