تقارير محليات
القراء : 6235

عرض تفصيلي للخبر
صورة أرشفية لدورية أمنية بسبها صورة أرشفية لدورية أمنية بسبها

حالات الاعتداء في مدينة سبها تطال العمالة الأجنبية فيها

أجواء نت : خاص 23 اغسطس 2016 - 17:24

تشهد مدينة سبها ارتفاع معدل الجرائم التي تطال العمالة الإفريقية بالمدينة، فلا يكاد يمضي يوم دون وقوع اعتداءات قتل أو اختطاف ضد العمالة الوافدة.
 
وتنتشر في المدينة عدة جنسيات إفريقية وعربية، منهم من كان موجودًا قبيل الثورة ومنهم من جاء إلى المدينة بعد ثورة السابع عشر من فبراير، وتنشط هذه الفئات العاملة في مختلف المجالات والأعمال.
 
إحصائيات وأرقام
 
أوضح عضو قسم الموارد البشرية بالهيئة العامة للقوى العاملة عبد السلام أبونوارة، أن أغلب الأجانب الموجودين في المدينة يعملون في البناء والنجارة وفي أسواق الخضار وغيرها، وينتمون إلى جنسيات مختلفة، أهمها (مصر، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، السودان، الهند، باكستان، بنغلاديش، سوريا، الأردن، والأفارقة الذين يشكلون أكثر نسبة).
 
وأشار أبونوارة إلى أن إحصائيات أعداد العمالة الوافدة في المدينة كانت مضبوطة ودقيقة في الماضي، وقد سَجّل آخر إحصاء عام 2009 وجود أكثر من 130 ألف أجنبي، إلا أن هذه الأعداد أصبحت الآن غير دقيقة بسبب أن نسبة كبيرة منهم تعيش في المدينة بطريقة غير قانونية.
 
شكل وجود هذا العدد من الأجانب، في ظل انتشار واسع للسلاح، واقعا جديدا جعلهم عرضة للاعتداءات المتزايدة المدة الأخيرة، بحسب تقدير عضو قسم التحري والقبض بمركز شرطة المدينة عبد الواحد اقدير، الذي أوضح أن السلاح الذي صار منتشرا عند الجميع بسبها، وجعل من الممكن تهديد وابتزاز الأجانب.
 
وبين اقدير أن الأفارقة تحديدا يعيشون حالة من الذعر بسبب تجرؤ المسلحين عليهم، ووثّق المركز 443 قضية اعتداء ضد الأجانب منذ يناير 2014 حتى يوليو 2016، 89% منها كانت أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري.
 
وأكد عضو قسم التحري والقبض أن الشرطة لا تستطيع فعل شيء حيال هذه الجرائم سوى توثيقها فقط، مبينا أن السجن مغلق منذ أحداث يناير 2014 ولم تفلح أي محاولة لتفعيله.
 
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مركز شرطة الجديد علي زيد الناعم أن المركز وثّق 297 قضية اعتداء على الأفارقة، بعضها عرف مرتكبوها؛ لكن دون القبض على الجناة بسبب ضعف الإمكانيات عند رجال الأمن.
 
غياب المبادرات
 
تظل مؤسسات المجتمع المدني بالمدينة بعيدة عن المشاركة في معالجة هذه القضية، بحسب رأي الناشطة المدنية مريم حمدان، التي ترى أنه لا توجد لدى هذه المؤسسات أي برامج توعوية كدورات أو حملات أو ورش عمل، لتوعية الناس بحقوق الأجانب وسبل التعامل معهم في إطار القانون. ويتفق مع رأيها عضو التجمع الوطني بفزان محمد حمادي الذي قال إن هناك بعض الجرائم تحدث دون أدنى اهتمام من وسائل الإعلام أو المؤسسات المدنية.
 
وأشار حمادي في كلامه لأجواء نت أنه قبل مدة قام اثنان من حي الجديد بقتل ثلاثة نيجيريين وسرقتهم، وقد سلّم أهالي القتلة أبناءهم وتبرؤوا من عملهم في بادرة بيّنت أن هناك تحسّنا في تعامل المكونات الاجتماعية مع جرائم كهذه، واستغرب حمادي عدم اهتمام وسائل الإعلام بمثل هذه البادرة الطيبة ليتّعظ بها الجميع.
 
ويرى المحامي والمستشار القانوني ناجح عبد الله أن بعض الأفارقة ساهموا في زيادة هذه الجرائم، وبعضهم يقوم بأعمال النصب والاحتيال، وآخرين منهم يتعاونون مع العصابات المسلحة على السطو على سيارات المواطنين، ومع تأكيده أنه ضد أن تتخذ هذه الأفعال ذريعة، إلا أنه يتفهم بعض حالات الاعتداء، داعيا إلى تطبيق القانون على الجميع مهما كانت الدوافع.
 
وقد فُعّل جهاز الأمن فوضع آلية لجمع السلاح بالتوافق مع المكونات الاجتماعية وكان ذلك من أهم نقاط الحل التي أبداها مدير مديرية الأمن الوطني بسبها محمد بشر، موضحا أن المديرية لا تملك ميزانية كافية لتسيير مراكز الشرطة، وأن بعض المراكز تعمل بمجهودات ذاتية، وأكد تعاون وتكاتف كل أجهزة الأمن على محاربة هذه الظاهرة.
 
من جانب آخر، أبدى المجلس البلدي على لسان عميده حامد الخيالي رغبته في ضبط وضع الأجانب في المدينة، إذ يقول: إن المجلس يتابع إجراءات الإقامة والشهادات الصحية لهم حتى تتضح الصورة ويسهل التعامل مع جزء كبير من المشكلة.
 
وإلى أن تتحقق هذه المساعي وتؤتي أكلها تظل مدينة سبها تعاني انفلاتا أمنيا لم ينج من تبعاته المواطنون والأجانب على حد سواء، وتقول إحدى المهاجرات الإفريقيات في المدينة: إن سبها لم تعد مكانا صالحا للعيش ولا تختلف عن بلدها، فتلك فقدت الأمان المادي وهذه فقدت الأمان على النفس والممتلكات.

 

التعليقات

أضف تعليقك علي الخبر