الصحافة
القراء : 1728

عرض تفصيلي للخبر
الدراسة دعت إلى التعامل مع مخاوف الإقصاء الدراسة دعت إلى التعامل مع مخاوف الإقصاء

دراسة توصي بالتعامل مع "مخاوف الإقصاء" في فزان

أجواء نت : عبده عبد القادر 8 يوليو 2014 - 21:01

أصدر مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي في شهر يونيو المنصرم دراسة تناولت بالتحليل التحديات الأمنية التي يواجهها إقليم فزان في الجنوب الليبي، والمخاطر التي تحيط بهذه المنطقة الحدودية على خلفية الجريمة والتهريب و"الجماعات الجهادية" موصية بالتعامل مع "مخاوف الإقصاء" لدى سكانها.

وبينت الباحثة فاليري ستوكر التي أعدت الدراسة أن سقوط نظام القذافي في سنة 2011 فتح المجال لصعود جماعات مسلحة عديدة تتنافس على الأرض والسلطة، وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الثورة، يهدد عدم الاستقرار ليس فقط المسار الانتقالي الديمقراطي، ولكن أيضا الأمن في منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي، وتبقى طرابلس في قلب الصراع على السلطة بين مختلف الفصائل السياسية، أما بنغازي فهي ساحة للعنف السياسي، الذي يهدد الآن بوقوع البلاد في حرب أهلية، وهناك أيضا إقليم فزان في جنوب غرب ليبيا، أين تتصاعد عمليات الاتجار بالبشر والتهريب وينتشر "الجهاديون".

ضعف البنية

وترى الباحثة أن إقليم فزان يعتبر حاليا نقطة محورية في النقاشات حول استقرار ليبيا والمنطقة على نطاق أوسع، فمن وجهة نظر أمنية، يمثل النقص في مراقبة الحدود المشكل الرئيسي، وتشير الأبحاث الميدانية إلى أنه من بين أسباب عدم الاستقرار، ضعف البنية التحتية السياسية والاقتصادية، ويتمثل التحدي الأكبر في التعامل مع مطالب الأقليات بطريقة تخفف التوتر بين الجماعات العرقية والقبلية.

وبينت الدراسة أن تحديات بناء الدولة في ليبيا تظهر بوضوح في فزان، حيث لم تنجح الدولة الحديثة في الحصول على موطئ قدم، فلعدة عقود، اعتمد الحكام على تعاون القبائل الحدودية من أجل ضمان سيطرتهم، ومثل سقوط نظام القذافي إخلالا بالنظام السائد، حيث قامت الجماعات الثورية، بما في ذلك تلك التي تنحدر من شمال ليبيا بالسيطرة على أراضي جديدة، معززة بذلك مكانة جماعاتها ومجبرة الموالين للقذافي على اتخاذ موقف دفاعي.

وتعني السيطرة على الحدود التحكم في التهريب وجمع الرسوم الجمركية، فيما توفر حماية المنشآت النفطية بالنيابة عن المؤسسة الوطنية للنفط وشركائها الأجانب، عقودا مربحة وقدرة على التأثير على الحكومة الليبية.

 

جماعات "جهادية"

وأثار تدفق المقاتلين والأسلحة من مالي مخاوف أن يصبح فزان رابطا أساسيا لانتشار الجهاديين الإسلاميين، والمخاوف تتعلق أساسا بعودة العناصر الراديكالية إلى فزان للقيام بعمليات إرهابية ضد أهداف غربية، ويعرف السكان المحليون بوجود هؤلاء الجهاديين، بما في ذلك عناصر من" تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" ومختار بلمختار، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم على منشأة الغاز جنوب الجزائر، وقد أكد عمدة بلدة غات الجنوبية، عبد القادر ماجي، وصول مقاتلين ليبيين وأجانب إلى غات في 2013 ودخول الأسلحة بصفة كبيرة.

ولكن لا يعتقد السكان المحليون أن المنطقة تمثل أرضية خصبة لـ"الراديكاليين" وينفون وجود مخيمات تدريب وقواعد عمليات، وبالنسبة للكثير منهم، الخطر الأكبر يأتي من الشمال. ويعتبر التبو أن "الراديكاليين" من برقة يمثلون خطرا وقد ينشرون نفوذهم للسيطرة على الحدود والتواصل مع "الجهاديين" في الساحل.

 

عجز رسمي

وأشارت الدراسة إلى أن الوضع المتناقض في فزان يعد نتيجة للتفكك الاجتماعي والمصالح المتضاربة ورفض المقاتلين للسلطة الحكومية والقبلية، فمقابل التناسق الداخلي القوي داخل كل كتيبة مسلحة، هناك تنسيق ضعيف بين مختلف الكتائب، فكل قائد يؤكد أنه يسيطر على المنطقة الحدودية التي يتحكم فيها، ولكن ليست لديه أدنى فكرة عما يجري في المناطق الأخرى، ويقول الثوار إن الحكومة فشلت في مساعدتهم على القيام بواجبهم ولا يرون أنهم جزء من المشكل.

وتبين الدراسة أن قادة المجتمع في فزان مسؤولون عن الوضع هناك، لأن تجنيد المقاتلين لم يتوقف بعد الاطاحة بالقذافي، ولكن تكثف مع اندلاع الصراعات المحلية.

توصيات

وأبرزت الدراسة أن المخاوف من الإقصاء الاجتماعي والسياسي متغلغلة هناك، خاصة بين الأقليات التي تشعر أن القبائل العربية تهيمن على سبها، وأوصت السلطات الوطنية الليبية بتوطيد علاقاتها مع اللاعبين على الأرض، ويجب أن تتم استشارة القادة في الجنوب بخصوص الحكم والأمن في منطقتهم، في الوقت نفسه، يجب على القادة المحليين أن يظهروا التزاما أكبر بالسلام والأمن، ويجب التعامل مع مخاوف الإقصاء لأنها تدعم عدم الاستقرار.

كما رأت على على القيادة السياسية الليبية أن تجعل من استكمال مسار الانتخابات المحلية أولوية، لأنها تسهم في إنتاج هياكل محلية تمثيلية يمكن للدولة والشركاء الدوليين أن يتعاملوا معها، كما أن على رئاسة الأركان الليبية أن تجعل من تدريب قواتها المختلطة أولوية وألا تكون لها أية توجه سياسي، لذلك أي قوة استجابة سريعة ومحايدة مطلوبة بشدة من أجل تهدئة الصراعات المحلية.

كما توصى اللاعبين الدوليين والسلطات الليبية أن تواصل دعمها لمبادرة الحوار الوطنية، وهي وسيلة مهمة للتعامل مع أسباب الصراع ويمكن أن يمثل فرصة للمفاوضات حول قضايا خاصة، لكن يجب على المفاوضات أن تجمع ليس فقط أعيان القبائل ولكن أيضا قادة الكتائب المسلحة.

كما دعت إلى أن يتم أخذ مبادرات المجتمع المدني للتعامل مع الانقسامات الاجتماعية بجدية، وأن تشرف عليها الحكومة الليبية، كما يجب أن يجري تفعيل التنوع الثقافي للبلاد كخطوة إيجابية في الإعلام والمدارس، وعلى الشركاء الدوليين الذين يساعدون المجتمع المدني الليبي أن يقوموا بجهد أكبر من أجل تنسيق برامج الدعم، كما أنه على الحكومة الليبية أن تبحث خططا للتنمية الحضرية، تكون بديلة للتهريب، على المدى الطويل، كما سيمكن الاستثمار في القطاع الخاص من تقليص تبعية فزان للدولة.

المرصد الليبي للإعلام.

التعليقات

أضف تعليقك علي الخبر