حصاد 2014
القراء : 1773

عرض تفصيلي للخبر
الأزمة في أوباري الأزمة في أوباري

أوباري ...اشتباكات ومعاناة مستمرة بعد أكثر من 100 يوم من الاشتباكات

أجواء نت : خاص 11 ديسمبر 2014 - 15:00

تشهد بلدية أوباري منذ منتصف سبتمبر من العام الماضي مواجهات مسلحة متقطعة بين قبيلتي التبو والطوارق، راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى٬ وتسببت في نزوح أغلب العائلات من المدينة.
 
أوباري الواقعة في الجنوب الغربي من ليبيا، وتبعد 200 كم شرق مدينة سبها، وأكثر من 380 كم من الحدود الليبية الجزائرية٬ يقطنها حوالي 40 ألف نسمة من أعراق متنوعة، فهناك قبائل الطوارق، والتبو، والقبائل العربية (الأهالي).
 
الشرارة
بدأت شرارة الاقتتال بين الطوارق والتبو في أوباري إثر خلاف نشب بين عناصر بالقوة الأمنية المشتركة بالمدينة ينتمون للطوارق ومجموعة مسلحة تنتمي للتبو٬ بعد أن منع أفراد القوة المشتركة تجاراً من التبو من بيع البنزين على الطريق العام وسط المدينة.
 
وانتقل الخلاف بين المجموعتين إلى بقية أفراد القبيلة لتبدأ سلسلة من الاشتباكات المتواصلة في مناطق متفرقة بالبلدية٬ وهي: أحياء وسط أوباري٬ وحي جكو٬  والشعبيات٬ وحي الزاوية٬ ومشروع الشركة الرومانية٬ وطريق الديسة الزراعي، والطريق الصحراوي المقابل لبوابة "قوس الديسة".
 
وبحسب مصادر طبية مسؤولة، فقد أسفرت الاشتباكات في أوباري عن سقوط أكثر من 152 قتيلا و 260 جريحاً من القبيلتين وصلوا إلى مستشفيات أوباري ومرزق منذ بدء الاشتباكات حتى الآن٬ غير أنه لم تصدر عن الطرفين أي إحصائيات رسمية لعدد القتلى.
 
وتفاوتت  الأسلحة المستخدمة في الاشتباكات بين الثقيلة والمتوسطة والخفيفة٬ و سقطت قذائف متنوعة على أحياء عدة بالمدينة٬ ما أدى إلى أضرار متفاوتة في الأحياء السكنية والمرافق العامة.
 
تهدئة وخرق
في 21 من سبتمبر الماضي، توصل أعيان ومشايخ قبيلتي التبو والطوارق بمنطقة القعيرات (شرقي أوباري) لاتفاق تهدئة بعد أربعة أيام من بدء الاشتباكات، برعاية عدد من مشايخ القبائل في المنطقة الجنوبية.
 
ونص الاتفاق المبرم بين القبيلتين على وقف إطلاق النار، وانسحاب المجموعات المسلحة إلى مواقعها٬ إضافة إلى إنهاء كل المظاهر المسلحة في المدينة.
 
وشهدت فترة ما بعد الاتفاق هدوءاً نسبياً وانخفاضاً في حدة الاشتباكات دون أن يتوقف الاقتتال بين الطرفين٬ وقد تبادل طرفا النزاع الاتهامات حول الطرف الذي لم يلتزم باتفاق التهدئة، كل طرف يتهم الآخر بذلك.
 
وفي 5 نوفمبر من عام 2014 تصاعدت وتيرة الاشتباكات بين التبو والطوارق في أوباري بصورة غير مسبوقة٬ مع وقوع أعمال قتل وخطف وإيقاف على الطريق الواصل بين مدينتي سبها وأوباري٬ قبل أن تبدأ مساع وجهود أخرى لوقف إطلاق النار.
 
جهود غير مثمرة
  ففي ظل هذه الاشتباكات العنيفة، قدّم أعيان ومشايخ قبيلة ورفلة مبادرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين القبيلتين٬ وعقد مصالحة نهائية، لكن هذه المبادرة فشلت.
 
فقد طالبت قبيلة التبو في تصريح لعضو لجنة التفاوض عن التبو عثمان الزلاوي لأجواء نت٬ بسحب قوة مسلحة لقبيلة الطوارق متمركزة في جبل تيندي ( يقع جنوب شرق المدينة) وتسليمه لقوة محايدة٬ مؤكداً أنهم يسعون للتعايش السلمي مع سكان المنطقة وأنهم ليسوا دعاة حرب، حسب قوله.
 
في المقابل، قال رئيس لجنة التفاوض عن قبيلة الطوارق أبوبكر الفقي انقدازن لأجواء نت: إن الطوارق وافقوا من جانبهم على مبادرة ورفلة٬ غير أن التبو "عرقلوا تلك الجهود برفضهم التوقيع على بنود المبادرة"، حسب قوله.
 
ويستمر الصراع بين القبيلتين في المدنية وسط مخاوف من استمرار الاقتتال٬ حيث
أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في بيان لها عن قلقها البالغ من الأحداث "المؤلمة" التي تشهدها أوباري من عنف واقتتال٬ محذرة أطراف الصراع من مغبّة الاستمرار في "استهداف المدنيين"، ومحملة إياهم المسؤولية القانونية الكاملة عما ينتج عن أعمال العنف.
 
مدينة أشباح
وفي ظل استمرار الاقتتال في المدينة٬ نزحت من أوباري كثير من الأسر؛ جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، وتدهور الخدمات الصحية بسبب الاشتباكات٬ إلى باقي مناطق وادي الآجال، وغات، ووادي الشاطئ، ودرج٬ وسبها٬ ومرزق٬ والجفرة وطرابلس.
 
وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تقرير لها مطلع نوفمبر الماضي أن لجان الأزمات المحلية في الجنوب الغربي أكدت  "فرار" حوالي 11,280 شخصاً من الاقتتال في أوباري أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن.
 
واستقبلت أوباري عدداً من قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية أُرسلت من جهات عدة للأسر النازحة والمتضررة جراء الأحداث٬ منها: وزارة الشؤون الاجتماعية بحكومة الإنقاذ الوطني٬ والهيئة الليبية للإغاثة٬ ولجان الأزمة بطرابلس الكبرى٬ ومكتب أوقاف بلدية قصر بن غشير٬ ومدن، منها: مصراتة، وسبها، ووادي الشاطىء٬ إضافة إلى عدد من الجمعيات الخيرية المحلية والدولية، كان آخرها قافلة مساعدات مقدمة من الهلال الأحمر الجزائري.
 
وتسببت الاشتباكات في المدينة في وقوع أضرار متفاوتة في عدد من المرافق العامة والمباني الصحية والمصارف٬ أدت إلى توقفها عن العمل وشلل تام للحياة في المدينة٬ إضافة إلى تضرر عدد من المباني الدراسية فيها.
 
طلبة بدون مدارس
وبحسب مسؤول مكتب وزارة التربية والتعليم في أوباري علي عمر لأجواء نت٬ فإن سبع مدارس بالمدينة قد تعرضت للتخريب٬ ما نتج عنه تعطل ما يقرب من 500 طالب عن الدراسة٬ موضحاً أن مكتب التعليم افتتح  مدرستين في بلدة الديسة في أطراف المدينة لطلبة مرحلة التعليم الأساسي.
 
وذكر عمر أن قطاع التعليم في مناطق وادي الآجال يواجه صعوبات، تتمثل في نقص أعداد المعلمين، واكتظاظ الفصول الدراسية بالطلبة النازحين من أوباري٬ مبيناً أنهم  بدأوا في حزمة من الإجراءات، منها التعاقد مع معلمين جدد لسد العجز في هذه المرحلة، حسب قوله. 
 
يشار إلى أن بلدية أوباري هي كبرى بلديات وادي الآجال الذي يضم أيضاً بلديتي الغريفة وبنت بية٬ وتقع فيها معظم الإدارات العامة والمصارف والمستشفى العام لوادي الآجال.

التعليقات

أضف تعليقك علي الخبر